جامعة المنصورة وحدة التعليم الالكترونى اتصل بنا
بحث
مستودع الامتحانات السابقة  |  جائزة الشباب العربي 2016  |  برنامج القيادات الشابة 2016  |  الجامعة المصرية الصينية تعلن عن حاجتها الى اعضاء هيئة التدريس من المعيد الى الاستاذ  |    
                       
_____القائمة الرئيسية_____
للتسجيل فى قائمتنا البريدية
الانتقال السريع
الرئيسية  /  مقالات
جماعات التعلم الافتراضية- نقلة لتطوير التعليم
بقلم   د/ أسامة محمد عبد السلام
الوظيفة   مدرس تكنولوجيا التعليم- كلية التربية- جامعة قناة السويس

إن الزعم بأن وسائط تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تستخدم فى عملية التعليم والتعلم القائم على الوقت المناسب سوف تُمكن المتعلمين من متابعة التعليم المستقل ضمن خطة تعلم شخصية (الذاتي/الفردي) تضعها نظم خبيرة متقدمة لا يتفق مع تطوير عمليات التعليم والتعلم الحادثة فى مجتمع المعرفة. فعوضاً عن استخدام تقنيات وبرمجيات حاسوبية لإضفاء صفة الفردية على التعليم يمكن تنظيم الصفوف على هيئة جماعات تعليمية افتراضية يؤدى فيها كل من المتعلمين والمدرسين وأفراد المجتمع أدواراً متكاملة وحيوية فى توجيه مسار التعليم والتعلم. ومفهوم التعليم فى الوقت المناسب ليس من الضرورى أن يؤدى إلى تعلم له صفة الفردية وإنما يمكن أن يحول الصفوف المدرسية إلى جماعات تعليمية افتراضية تقوم على التعلم التشاركي والتعاوني.

فإذا كنا نعني بالفصل المدرسي بأنه مجموعة المتعلمين التي جمعت بينهم صفات وخصائص تمس تعلمهم وقاعدتهم المعرفية وعمرهم وخلفيتهم الثقافية بيهدف إيجاد صف مدرسى متجانس الي حد ما بحيث يستطيع المعلم التحدث إلى كل متعلم كما لو كان يتحدث إلى شخص واحد. ويعمل كل متعلم فى الصف بشكل مستقل أو أحيانا في شكل مجموعات عمل تقوم على التنافسية الفردية في أكثر الأحيان.

بينما نعني بالجماعة التعليمية الإفتراضية بأنها مجموعة من الأفراد يتقاسمون اهتماماً مشتركاً (قد يكون إهتماماً دائماً أو اهتماماً لبعض الوقت) فيما بينهم بشأن موضوع أو مجال معين وطريقة محددة فى الحديث عن الظواهر المحيطة بهم وأدواتهم وأساليب تكوين المعانى ببناء معرفتهم التعاونية وإحساسهم بالمهام الجماعية المشتركة وقد تكون هذه الجماعات كبيرة ومهمتها عامة وتتبنى شكل الاتصال عن بعد أو قد تكون صغيرة ومهمتها محددة وقد أصبحت هذه الجماعات الإفتراضية واقعاً ملموساً بفضل شبكات التواصل الاجتماعي العامة مثل الفيس بوك والتويتر أو المتخصصة في التعليم مثل الإدمودو كما بدءت تنتشر هذه النوعية من الكيانات الافتراضية بشكل واضح في المدارس الإلكترونية والمعاهد والاكاديميات التعليمية الافتراضية على شبكة الانترنت.

ويلاحظ في جماعات التعلم الإفتراضية أن المتعلمين يأتون بمهارات متباينة وأعمار وخبرات مختلفة ومن هذا النوع يتشكل الفسيفساء التعليمى (الذي يشكل العقل الجمعي لجماعة التعلم) وفى جماعات التعلم الإفتراضية يتعلم المتعلمون بطريق العمل ضمن فريق ويعتبر ما ينجزه الفريق هو الأساس وأن كل ما يساهم به أعضاء الفريق يساعد فى تحقيق نواتج التعلم المستهدفة ILO’s من قبل المتعلمين أنفسهم. كما يستفيد كل متعلم بالجماعة التعليمية من قوة وخبرة الآخرين بالجماعة لتطوير وبناء خبراته الشخصية والتعليمية.

إن تحويل غرفة الفصل الدراسى إلى جماعة تعلم الإفتراضية يتيح لمزيد من الأشخاص الفرصة لأن يكونوا جزء من عملية التعلم فى حوار مفتوح مستمر. وقد مكن الاتصال من خلال شبكة الانترنت الطلبة من التفاعل مع المزيد من الأشخاص والأفكار والآلات الذكية لتكوين موزيك من العقول المتجانسة والمتكاملة.

أدوات ذكية ناشئة للتعلم

إن استراتيجيات التدريس التقليدية كانت تعتمد على المحاضرات والنماذج والأفلام والمعينات التدريسية بشكل عام لكن عادةً ولم يُعد التعلم فيها تعليماً فى الوقت المناسب من منظور المتعلم على الأقل بل مثل سلسلة منظمة بدقة ومصممة بهدف تغطية نطاق واسع من المواد والمحتوى العلمي والعملي فى مجال معين وهذه الاستراتيجيات التدريسية التقليدية تعتمد على الفكر التقاربي للمعلم.

لكن بفضل التطورات اللامتناهية في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات والتي امتدت آثارها في كافة ميادين الحياة البشرية لم تكن المدارس والعمليات التعليمية بمنأى عن هذا الغزو في الحياة البشرية حيث حدث تغيراً كبيراً فى أدوات التعلم فى الفترة الماضية فهى لم تقتصر على توفير موارد ومصادر تعليمية مختلفة  فقط للمتعلمين وإنما تضيف هذه الأدوات إمكانية تعلم المتعلمين بأنفسهم أو بمساعدة متعليمن إفتراضيين أو أدوات وبرامج تكنولوجية ذكية. وقد تطورت الأنشطة الصفية التى تجعل أدوات التعليم فى الوقت المناسب جزء لا يتجزأ من نظام جماعات التعلم الإفتراضية وأسهمت هذه الأدوات فى إيجاد إمكانيات جديدة للتعلم (ومازال وسيظل التربويين يحاولون مجارة هذه التطورات فهم  يلهثون في ربط هذه التطورات التكنولوجية بنظرياتهم التربوية أو تطوير نظريات تربوية جديدة تُفسر وتُقنن وتقود عمليات التعلم في هذه البيئات المفعمة بتكنولوجيات متعددة ومتغيرة) وهذه الاستراتيجيات التدريسية القائمة على الأدوات الذكية في التعلم تعتمد في الأساس علي لافكر التباعدي لجماعة التعلم.

ويمكن تحديد النقلة النوعية التي تمت للانتقال من مفهوم التعليم بالفصول الدراسية الي مفهوم جماعات التعلم الافتراضية في النقاط التالية:

1 ) من الكتب المقررة إلى المصادر المرجعية: مثلت الكتب المقررة في فترة سابقة عملية تكيف مع الضرورة الاقتصادية مع الاعداد الضخمة للمتعلمين وقلة مصادر التمويل فعلى الرغم من تحبيذ استخدام مواد المصادر المرجعية فى الفصل فإن المدرسة ومكتبتها لن تتوافر لها الإمكانيات المادية والبشرية والمالية للازمة للحصول أو إدارة المجموعات المختلفة للمصادر المرجعية ولهذا كانت الكتب المقررة تمزج العديد من وجهات النظر والمعلومات فى مصدر واحد تزود به المتعلمين واعتبرت بديلاً رائعاً خلال فترة سابقة لنشر المعرفة رغم ما كانت تحويه من تحيزات أو توجهات من قبل المؤلفين وقد أسهمت  شبكة الانترنت فى جعل بيانات المصادر الأساسية تشكل أساس التعليم وهذه المصادر تساعد المعلمين على تقديم عروض فى قاعة الفصل عوضاً عن تقديم المعلمين للمذكرات التى تعزز تفسير الكتب أن يقوموا بتصميم مشروعات المتعلمين لتطوير مهاراتهم التحليلية والتفسيرية ومثال على توافر المصادر الأساسية مكتبة الكونجرس وما توفره من دخولها عبر شكة الانترنت وظهور قواعد المعلومات العربية كالفهرس العربي الموحد وفهرس الجامعات المصرية الموحد وقنوات اليوتيوب والاكاديميات الفيديو الإلكترونية مثل أكاديمية خان والكتب الإلكترونية الموسوعية وغيرها من المصادر الأساسية.

2) من النصوص المباشرة إلى النصوص التشعبية المرجعية: ثمة اتجاه متزايد لأن يحل النص الإلكتروني التشعبي المرجعي محل النص المستقيم المباشر والمتعلمين الذين تتاح لهم إمكانية الإطلاع على الموسوعات من خلال أجهزة الحاسب أو التابلت أو الموبلات الذكية يتاح لهم الحصول على معلومات تفاعلية (نصوص- حوارات- صوتيات- فيديو ...) كان من الصعب الحصول عليها فى الماضى. وبإمكان المتعلمين العثور على المصطلحات ومرادفاتها من خلال النص المرجعى وتتيح أدوات البحث فى شبكة الانترنت المجال للمتعلمين للاطلاع على معلومات ومعرفة أكثر بكثير مما قد يحتاجه المتعلم (لذا يجب تزويد متعلم العصر بكيفية التعامل مع الفيض المعلوماتي الذي يعيش حوله وينتقي من هذه المعلومات ما هو حقيقي وذو فائدة وذو موثقية المصدر). كما يستخدم المتعلمون هذه النصوص التشعبية المرجعية فى تنظيم خريطة معرفية خاصة بتعلمهم وأنماط التعلم التي يفضونها وتعتبر الكتابة فى النصوص التشعبية المرجعية مهارة جديدة من مهارات التعامل مع التكنولوجيات الحديثة وهى تختلف عن الكتابة المتوالية لأنها تتيح المجال لشكل مختلف من أشكال التفاعل بين المؤلف والقراء الأوسع نطاقاً فهي تنمو بالنص وتضيف إليه.

3) من النماذج الحقيقية إلى نماذج المحاكاة الافتراضية: إن استخدام النماذج ثلاثية الأبعاد فى المدارس يساعد المتعلمين على فهم ما وراء الأفكار والعلاقات وعندما يكون لدى المتعلمين خبرة عملية فى الأشياء التى يمكن لمسها وتحريكها فإنهم يحرزون مستوى أفضل من الإدراك التصورى لما وراء المعرفة. كما تسهم المختبرات العلمية الافتراضية ونماذج المحاكاة فى تصوير ما هو غير واضح على المستوى المرئيلتسبر عوالم غير مرئية مثل طبقات جلد الإنسان أو ما يحدث فى الفضاء الخارجي أو داخل التفاعلات الكيمائية أو النووية. وتساعد أجهزة وبرامج المحاكاة فى توسعة قدراتنا على صنع النماذج والمجسمات الإفتراضية التي كان من المستحيل أن نتعامل معها بشكل مباشر كما تسهم فى إيجاد أشياء وأجسام افتراضية ذات خصائص وعلاقات معقدة لا يمكن رؤيتها من دون حواسيب تعتمد على برامج لاذكاء الاصطناعي والنظم الخبيرة.  فمثلاً نماذج المحاكاة تجعل بإمكان المتعلمين رؤية طريقة تعامل الخلايا المناعية مع الأجسام الغريبة التي تغزو أجسامنا ورؤية حركة الكون عن قرب أو أثر التلوث البيئي علي الحياة على أزمنة طويلة أو قصيرة. وكذا العوالم الميكروافتراضية التى تلتحم فيها الذرات والجزيئات علي المستويات غير المرئية وتجربة التحامات وتخليق جزئيات جديدة.

4) من الملاحظة عن قرب الي الملاحظة عن بعد: يتركز الاهتمام حالياً علي استخدام أجهزة الحاسب (بأحجامها المختلفة) بديلاً عن الكتب بقصد احلال تجربة التعليم عن بعد محل تجربة التعليم المباشر لكن أجهزة الحاسب اذا استخدمت علي نحو مناسب يمكن أن تكون شأنها شأن الكتب والمصادر التعليمية الأخري أدلة في البحث عن حقيقة وكلما أصبحت أجهزة الحاسب أصغر حجماً وأسهل للحمل أصبحت أدلة ميدانية وأدوات قيمة للبحث في سائر مجالات البحث نظراً لأنها سوف تصبح إمتداداً طبيعياً لأجسادنا ولا أدل على ذلك من حركة التطوير والدمج الرهيبة للجوالات الذكية وما تقوم به من وظائف وبامكان المتعلم استخدام أدوات القياس والمراقبة التي تعتمد علي أجهزة الحاسب الصغيرة  أو الموبيلات الذكية من أجل جمع البيانات وتصنيفها وتحليلها فمثلاً يمكن للمتعلمين جمع البيانات المتعلقة بالحرارة والرطوبة النسبية وشدة الاضاءة والضغط وتسجيلها ومن ثم تمثيلها بيانياً واتخاذ قرارات متعلقة حول هذا التحليل ويتوسع العلماء المستخدمون للتقنيات في نطاق رصدهم وملاحظتهم للوصول الي الفضاء وتحت البحار وإلي العوالم المجهرية.

5) من الاعتماد على بث الصور الي تصميم بيئات افتراضية: الصور الضوئية وأشرطة الصور والشرائح والصور التليفزيونية للطلاب فرصة للتعرف علي مجموعة من الموضوعات ولتوسعة التعلم من خلال الكتب المقررة علي الرغم من انها وسائل محفزه ومشجعه الا انها وسائل سلبية، أما عملية صناعة المتعلمين لافلامهم أو تقاريهم المصورة سواء كانت  اصيلة او مرتكزة علي علاقتهم بالمحتوي الذي شاهدوه تكون علاقتهم او ارتباطهم بمجال المحتوي و عملية التعلم اكبر واعمق وأبقة أثراً. وتضيف بيئات الواقع الافتراضي خيارات تفاعلية اضافية إلي بيئة التعلم تتيح للمتعلمين وضع انفسهم في بيئات وظروف مختلفة.

6) من تقارير المتعلمين الي المتعلمين المعلمين: عندما تتوافر للطلبة امكانية الوصول الي مصادر للمعلومات أوسع وأكثر عمقاً وتنوعاً يصبح بإمكانهم أن يكونوا خبراء في موضوعات مختلفة، ويستطيعون المشاركة في هذه الخبرة ليس فقط عن طريق انجاز المهام  الموكلة للمعلم، وإنما ايجاد مصادر تعلم متجددة من أجل متعلمين آخرين، يستفيدون من وسائل انتاج التقنية المعاصرة، وتمكن رؤية أمثلة قوية لهذا في المكتبات المكونة من مواقع علي شبكة الانترنت أو المكتبات الرقمية حيث يستخدمها المتعلمون في نطاق مسابقة البحث الفكري وأعمال العقل، ومن الامثلة علي ذلك:

- الاقتصاد والاستثمار: محاكاة لسوق الاوراق المالية (مونبولي).

- لعبة استخدام الاراضي القائمة علي المحاكاة (المزرعة السعيدة).

- المهارات الحياتية للأطفال (ألعاب متنوعة).

- تحليل جريمة قتل: رحلة خلال نظام العدالة القانونية.

- اهلا بكم في جبال الهيمالايا، حيث تتلاقي الارض بالسماء.

7) من خبرة العقل الواحد الي خبرات العقل الجمعي: تسهم أدوات الاتصال في تمكين الناس من كل مكان من العالم من أن يكونوا جزءاً من صف دراسي واحد، كما تسهم الموارد البشرية المتزايدة في توسعة الموضوعات التي يمكن أن يقوم المتعلمين باستقصائها، وفرص الرحلات الميدانية الإلكترونية التي تجعل في امكان المتعلمين والمعلمين الانضمام إلي فرق الباحثين والعلماء والتقنيين الذين يقومون باستكشاف أماكن بعيدة مثل المريخ أو غابة من الغابات الاستوائية. ويوفر التعليم عن بعد او بالانتساب مواد مرنة ومباشرة في شكل مختلف عن المحاضرات التقليدية في القاعات وتزود العروض التوضيحية والشروح بأشرطة الفيديو للمتعلمين بدرجه عالية من التحكم بوقت الدراسة ومكانها وطريقتها.

وهكذا يتضح للقارئ الجليل أننا نتجه نحو عالم يمتلئ بالمدارس والجامعات الافتراضية التي ينتمي إليها أفراد مختلفون في العمر والمكان والجنس واللغة تساعدهم أدوات تكنولوجية عصرية ما هي إلا إمتدادات لقدراتهم الجسمية والعقلية، في هذه النوعية من الفصول الإفتراضيةلا يستطيع المعلم أن يقوم بأدواره الحديثة وحده، فهو لن يستطيع توجيه التعلم وفق ما يريد قدر ما أنه سوف يشارك المتعلمين في توجيه مسارات التعلم في ضوء احتياجاتهم ورغباتهم، كما أن دوره كخبير بمادة التخصص سوف يتضاءل مقابل وجود خبراء جماعة التعلم الافتراضية ذو الخبرات الجمعية، ولكنه سيظل خبير التعلم الذي يدير الموقف التعليمي.

إن الإطروحات البحثية الحالية لم تعد قادرة علة مواكبة التحولات الديرماتيكية المتسارعة في بيئة التعلم ونوعية المتعلمين، وحقيقة إن خلق أنسان هذا الوطن تحتاج إلى إعادة نظر في مقابل أنسان إفتراضي المواطنة الذس سكن التكنولوجيا الحديثة وأصبحت وطناً له.

Bookmark and Share

اضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى
الجنسية
عنوان التعليق* يجب كتابة هذا الحقل
التعليق*
إكتب كلمة المنصورة*
ارسل

عن المجلة | هيئة التحرير | بيان الخصوصية | اتصل بنا | أساسيات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف | خريطة الموقع