جامعة المنصورة وحدة التعليم الالكترونى اتصل بنا
بحث
مستودع الامتحانات السابقة  |  جائزة الشباب العربي 2016  |  برنامج القيادات الشابة 2016  |  الجامعة المصرية الصينية تعلن عن حاجتها الى اعضاء هيئة التدريس من المعيد الى الاستاذ  |    
                       
_____القائمة الرئيسية_____
للتسجيل فى قائمتنا البريدية
الانتقال السريع
الرئيسية  /  قرأت لك في هذا العدد
دعامــات التعلم Learning Scaffolds
بقلم   د/ محمد حسن رجب خلاف
الوظيفة   مدرس تكنولوجيا التعليم بكلية التربية-جامعة الاسكندرية

تعد دعامات التعلم من أهم عناصر ومكونات عملية التدريس، ومن أهم شروط التعلم التي يمارسها المعلم منذ القدم بفطرته دون التخطيط لها بشكلٍ مسبق، فعندما يقدم المعلم صورة مرئية لمفهوم تعليمي معين لدعم المتعلم ومساندته في التفسير والفهم، وعندما يقدم له الأمثلة المتعددة لمساعدته في حل مشكلة معينة، وكذلك عندما يقيمه ويحدد له نقاط ضعفه وما يجب أن يفعله ويتبعه من إستراتيجيات وخطوات لتحسين أداؤه، وغيرها من نصائح وإرشادات وتلميحات وأسئلة موجهه يستهدف بها المعلم مساندته ودفعه نحو التقدم والإنجاز تمثل جميعها أشكال متنوعة من الدعامات التعليمية.

وقد قُدمت فكرة الدعامات التعليمية منذ أكثر من نصف قرن مضي تحديدًا في 1950 علي يد عالم النفس الأمريكي Jerome Bruner عندما استخدم هذا المفهوم Scaffolding ليشير إلي عمليات تعليم الأطفال النطق والتحدث من خلال المساعدة والدعم من قبل الآباء، والذي كان من بين أشكال القراءة الجهرية لبعض القصص المصورة وتهجي الحروف وتوضيح النغمة الصوتية لكل حرف، ومنذ ذلك الوقت استخدم هذا المفهوم ليصف كل أشكال الدعم المعطاة من قبل المعلم (أو أي شخص خبير أو أكثر خبرة في الجانب المستهدف تعلمه) عند تفاعله وجهًا لوجه مع المتعلم (Wikipedia, 2012)، وأصبحت دعامات التعلم محط أنظار كثير من الباحثين المتخصصين في التعليم والتفاعل الاجتماعي مما زاد من أهميتها والحاجة إلي معرفة مزيد عن كيفية تصميمها وطرق تقديمها ومستوياتها وخصائصها، وغيرها من معلومات كونت علي مر السنوات الماضية إطارًا نظريًا لهذه الفكرة ومازال حتى الآن يضاف إليه نتائج عديد من البحوث، حيث مازالت الفكرة تشغل كثير من الباحثين للكشف عن جوانب عديدة في ظل التطور التكنولوجي والفيض المعرفي الهائل اللذان أصبحا من أهم العوامل التي تميز العصر الحالي.

وتعد من أول التجارب العملية التي أجريت علي دعامات التعلم تجربة وود وآخرون (Wood etal, 1976)، حيث قُدمت فرديًا إلي عدد من الأطفال يتراوح أعمارهم من 3 إلي 5 سنوات لدعمهم أثناء قيامهم بمهمة محددة، وتمثلت المهمة في بناء شكل هرمي مكون من 21 قطعة مصممة خصيصًا لهذا الهدف، وتمثلت إجراءات التجربة في أن يترك الطفل يلعب بهذه القطع ويحاول تركيبها للحصول علي الشكل الهرمي حتى يفشل، بحيث يترك مدة 5 دقائق من اللعب الحر، ثم يتدخل المعلم الخصوصي لكي يساعده في البداية على كيفية تركيب زوج من القطع مع بعضهم البعض بشكل صحيح مع توجيه انتباههم إلي خصائص مهمة تميز كل قطعة عن الأخرى، وعندما يشعر أن الطفل قد توصل إلي الطريق الذي سيؤدي به إلي النجاح في إنجاز المهمة يتركه وينسحب تدريجيًا من الموقف التعليمي ولا يتدخل إلا إذا توقف الطفل عن العمل نتيجة لوجود صعوبة في الخطو للأمام والتقدم نحو الإنجاز، وقد أشارت نتائج هذه التجربة إلي أن استخدام دعامات التعلم تزيد من انتباه المتعلم، وتقلل درجات الحرية المطلقة داخل المهمة عند حدود محكمه، وتحافظ علي خط سير المتعلم في حل المشكلة دون تشتت، وتساعده في تحديد خصائص هامة تسهل عليه الوصول إلي الحل الصحيح، وتقلل من فرص الإحباط التي قد يشعر بها المتعلم عند الوقوع في الفشل.

وقد تزامنت محاولات وود وآخرون مع ما نشر باللغة الإنجليزية عن عالم النفس الروسي فيجوتسكي (Vygotsky, 1978) من دراسات وبحوث تناولت نظريته الثقافية الاجتماعية مفهوم مقدار النمو الأقصى أو نطاق النمو الحدي (ZPD) The Zone of Proximal Development الذي يصف به الفرق بين مقدار النمو في مجموعتين، الأولي تلقت الدعم والمساندة لاجتياز بعض المشكلات الرياضية، وذلك من قبل الخبير أو الفريق الأكثر خبرة في هذا النوع من النمو الأقصى بشكلٍ كبير لدي المجموعة التي تلقت الدعم والمساندة، علي عكس المجموعة الثانية تمامًا مما جعل فيجوتسكي يؤمن بفكرة دعامات التعلم كبينة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها في عمليات التعليم والتعلم ووصفها بالجسر الذي يستطيع أن ينتقل به المتعلم من مستوي إلي مستوي أعلي في التعلم.

وتعد نظرية فيجوتسكي الاجتماعية الثقافيةVygotsky's Socio-Cultural Theory  ومفهوم مقدار النمو الأقصى قلب فكرة دعامات التعلم، كما يعد فيجوتسكي أول من وضع فكرة الدعامات وأول من أشار إلي أهمية تقديمها للمتعلمين في سياق اجتماعي ثقافي علي اعتبار أن عملية التعلم هي محصلة مجموعة من التفاعلات الاجتماعية الثقافية التي تحدث بين المتعلمين والمعلمين أو أقرانهم الأكثر منهم نضجًا أو خبرة، بحيث يفترض أن كل متعلم يجب أن يصل إلي أقصي درجة في نطاق نموه الحدي والتي تمثل المساحة أو المنطقة التي لا يستطيع فيها المتعلم إنجاز الهدف أو حل المشكلة إلا بتلقي المساعدات والتوجيه والدعم من قبل أشخاص أكثر نضجًا وخبرة في مثل هذه المشكلات، أي أنها المنطقة التي تقدم فيها التعليمات والدعامات ذات الفائدة التي تؤدي إلي تحقيق الغاية وبدونها لا يمكن تحقيقها، وهي بذلك المنطقة التي يمكن أن يحدث فيها التعلم الحقيقي، كما يفترض أن النمو المعرفي لا يمكن أن يحدث إلا بتفاعل المتعلمين مع من هم أقدر منهم من الأقران والراشدين الذين يعملون كموجهين ومعلمين لهم ويمدونهم بالمساعدات والتوجيهات والتلميحات المختلفة التي أطلق عليها فيجوتسكي الدعم Scaffolding والتي تقدم للمتعلمين أثناء بنائهم للفهم مما يساعدهم في حل مشكلاتهم بأنفسهم، وقد تقدم علي شكل إيحاءات، أو تجزئة المشكلات إلي خطوات، أو إعطاء أمثلة أو نماذج، أو تقديم التشجيع في الوقت المناسب مع إعطاء معلومات عن الخطوة التالية، بحيث يتم السماح للمتعلمين أن يعتمدون علي أنفسهم في الموقف التعليمي من خلال تقليل تلك التعليمات أو التلميحات وإعطاء المتعلم الفرصة للتحكم ونقل المسئولية إليه تدريجيًا في إكمال حل المشكلة حتي يستغني عن هذه الدعامات نهائيًا.

يساندوهم ويساعدوهم في إنجاز المهام والمشكلات التعليمية المستهدفة، والانتقال بهم إلي مستويات أعلي في البناء المعرفي مع تمكينهم من توظيف ما تعلموه واكتسبوه فيما سيتم تعلمه في المستقبل وفي المواقف الحياتية التي تقابلهم

ويوضح الشكل الآتي منطقة النمو الحدي والدعامات التعليمية كما وصفها فيجوتسكي:

شكل (1) يوضح منطقة النمو الحدي والدعامات التعليمية في إطار نظرية فيجوتسكي البنائية الاجتماعية

وبالرغم من أهمية هذا الفكر إلا أنه لم يلقي رواجًا وانتشارًا آن ذاك لأنه دُون باللغة الروسية، فسبقه في تدوينه ونشره عالم النفس الأمريكي برونر Bruner في عام 1950م، حتى قام عديد من الباحثين والمهتمين بترجمة أعمال فيجوتسكي من الروسية إلي الإنجليزية ونشرها، وهدفت تجربته الشهيرة في الدعامات إلي تنمية بعض المتعلمين بمهارات حل المشكلات الرياضية، حيث قُسمت العينة إلي مجموعتين إحداهما يتم تدريبها باستخدام الدعامات البنائية الاجتماعية والأخرى درست بدون دعامات، وأشارت النتيجة التي تم التوصل إليها من خلال معرفة مقدار النمو الأقصى بين المجموعتين إلي تفوق المجموعة التي درست باستخدام الدعامات، وهذا ما يؤكد علي أهميتها كعنصر أساسي في التعليم لا يمكن الاستغناء عنه (Verenikina, 1998).

يشير ما سبق إلي أن دعامات التعلم تعد من أساسيات التعلم والتي بدونها لن يبلغ المتعلمين الأهداف المرجوة ولن ينتقلوا من مستواهم المعرفي والمهاري إلي المستوي الأعلى، ولن يستطيعوا تطوير مفاهيمهم وتوسيع مدركاتهم وتنمية مهاراتهم، مما يشير إلي أهميتها ويزيد من الحاجة نحو معرفة مزيد من المعلومات عنها، وتدريب المعلمين قبل وأثناء الخدمة علي تصميمها واستخدامها وتطويرها وتفعيل دورها في عمليات التعليم والتعلم.

وقد حدد جرين فيلدر (Green field, 1999,p.98) أن أهمية استخدام دعامات التعلم ترجع إلي خمس أسباب منطقية، يمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. إمداد المتعلمين بالدعم اللازم لمساعدتهم في إنجاز مهامهم التعليمية.
  2. توظف الأدوات والإستراتيجيات المختلفة التي تسهل وتيسر الوصول إلي مستوي الإتقان في التعلم.
  3. تعمل علي توسيع مجال التعلم وتحوله من الصورة التقليدية الآلية إلي الصورة العملية البنائية.
  4. تُمكن المتعلمين من إنجاز مهامهم علي أعلي درجة من الجودة.
  5. تعمل علي تشخيص الحاجات التعليمية وتحديد الأدوات والوسائل والإستراتيجيات التي يمكن أن تساعد في تحقيق الإشباع.

كما أكد مارش (March, 2003) علي أن دعامات التعلم تعد من أهم العناصر التي يجب أن تتوافر في أي بنية أو نظام تعليمي تقليدي أو إلكتروني، حيث تساعد المتعلمين علي تنفيذ المهام التعليمية المستهدفة، والقيام بأدوارهم في المنظومة التعليمية كالخبير المتخصص في مثل هذه الأدوار والمهام، كما تحول المتعلم من الأسلوب التقليدي في التعليم الذي يتلقي فيه درس تعليمي ثم ينتقل إلي الآخر بطريقة الآلية إلي موقف تعليمي حي يقوم فيه المتعلم بمهام عملية ويلاقي صعوبات ويواجه مشكلات فيعمل المعلم علي مساندته ودعمه للوصول إلي الحل الصحيح لها من خلال تقديم دعامات بنائية تساعد المتعلم علي بناء معرفته والوصول إلي مستوي الإتقان في التعلم من خلال تقليل الفجوة بين ما يعرفه (معرفته السابقة) وما يجب أن يعرفه وينجزه من مهام تعليمية، وهذا ما يضمن التفاعل الإيجابي في بيئة التعلم وتحقيق الأهداف المرجوة علي أعلي درجة من الجودة.

ويرى المؤلف أن الدعامات النموذجية التي تعطي المتعلم القدرة والكفاية في إنجاز المهام التعليمية، وتصل به إلي أقصي درجات في نطاق نموه الحدي، وترفع من أداؤه إلي أقصي مستوي ممكن، وتمكنه من توظيف تعلمه في سياقات جديدة، وتزيد من قدرته علي التأمل وترقي به إلي أعلي مستويات التفكير، يمكن تحقيقها بشرط أن:

  1. تصمم العملية التعليمية وفقًا للنظرية البنائية الاجتماعية، وتقدم المواقف والمهام التعليمية في سياق اجتماعي نشط، حيث أن التعلم عملية بناء اجتماعي يتلقي فيها المتعلم توجيهات ودعامات خارجية من قبل أفراد أكثر منه خبرة وليست موجهة ذاتيًا طوال الوقت.
  2. تقدم المهام التعليمية والخبرات المستهدفة في سياق حقيقي وجديد علي المتعلم.
  3. تقدم الدعامات في اللحظة المناسبة عندما يكون المتعلم في حاجة ماسة لها ولا يستطيع التقدم في المهمة بدونها.
  4. تقدم عند الحاجة ووفقًا لطبيعة الحاجة لها، بحيث تخدم المتعلم وتدور حوله ولا تنصب فقط علي المهمة أو المشكلة ذاتها.
  5. يتم سحبها تدريجيًا عند وصول المتعلم إلي القدرة علي الاعتماد علي نفسه في إكمال المهمة أو استنتاج حل للمشكلة، بحيث تنقل المسئولية تدريجيًا إلي المتعلم مما يعظم من نتائج التعلم ويعطيه القدرة علي توظيفها في متطلبات التعلم اللاحقة.
  6. تكون دعامات التعلم المستخدمة جديدة ومؤقتة وليست أداة تستخدم بشكل طبيعي وأساسي أو عمليات تجري بصورة طبيعية في الموقف المُشكل وبالتالي لا يمكن سحبها منه.
  7. تُقوم وتُبني منظومة الدعم علي إستراتيجية محددة تضمن تحقيق الغاية من الدعم، وتحدد طرق ومعايير تقديمها وأشكالها وأدواتها وأنواعها ومستوياتها وكيفية وتوقيت سحبها.

المراجع:

Wikipedia (2012): Instructional Scaffolding: Theory of Scaffolding, Available online at: http://en.wikipedia.org/wiki/Instructional_scaffolding

Wood, D., Bruner, J.S., & Ross, G. (1976): The Role of Tutoring in problem solving, Journal of Child Psychology and Psychiatry and Allied Disciplines, 17, 89-100.

Vygotsky, L.S., (1978): Mind in society: The development of the higher psychological process (A. Kozulin, trans.), Cambridge, MA: Harvard University Press.

Verenikina, I. (1998): Understanding Scaffolding and the ZPD in Educational research, Available online at: http://www.aare.edu.au/03pap/ver03682.pdf

Greenfield, P.M. (1999): Historical change and cognitive change: A two-decade follow up study in zinacantan, A Maya Community in Chiapas, Mexico, Mind, Culture, and Activity, 6, 92-98.

6. March, T. (2003): The Learning Power of webquests, Journal of Educational Leadership, 61(4), 42-47, Available online at: http://www.tommarch.com/writings/wq-power.php

Bookmark and Share

اضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى
الجنسية
عنوان التعليق* يجب كتابة هذا الحقل
التعليق*
إكتب كلمة المنصورة*
ارسل

عن المجلة | هيئة التحرير | بيان الخصوصية | اتصل بنا | أساسيات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف | خريطة الموقع