جامعة المنصورة وحدة التعليم الالكترونى اتصل بنا
بحث
مستودع الامتحانات السابقة  |  جائزة الشباب العربي 2016  |  برنامج القيادات الشابة 2016  |  الجامعة المصرية الصينية تعلن عن حاجتها الى اعضاء هيئة التدريس من المعيد الى الاستاذ  |    
                       
_____القائمة الرئيسية_____
للتسجيل فى قائمتنا البريدية
الانتقال السريع
الرئيسية  /  قرأت لك في هذا العدد
توظيف تطبيقات الانترنت لتحقيق التواصل غير المباشر للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة (التوحديين)
بقلم   د/ محمد وحيد محمد سليمان
الوظيفة   مدرس تكنولوجيا التعليم كلية التربية النوعية – جامعة الإسكندرية

تلعب الانترنت دوراً هاماً في حياة الغالبية العظمى من الناس وهي تلعب الدور ذاته، أو أكثر أهمية، في حياة الأشخاص المعاقين. وبسبب طبيعة الانترنت التي تسمح للمستخدم بالتواصل عن بعد مع الحفاظ على مسافة أمان بين الأشخاص، فمن الممكن أن يكون لهذه الميزة أهمية خاصة في تعليم الطلاب التوحديين. ومن الممكن إجمال الدور الذي من الممكن أن تلعبه تطبيقات الانترنت في تعلم الطلاب التوحديين فيما يلي:

  • التواصل والتفاعل غير المباشر.
  • التفاعل في بيئة آمنة من خلال البيئات الافتراضية.
  • الوصول للمعلومات.

أولاً: التواصل والتفاعل غير المباشر

فمن خلال تقنية التواصل بمساعدة الحاسوب (Computer-mediated communication) يتم إزالة عبء التفاعل المباشر عن كاهل المصاب بالتوحد والذي من الممكن أن يحفزه على المشاركة والتعبير عن نفسه بأريحية أكثر. وقد تشمل هذه التقنية مؤتمرات الفيديو عن بعد والتواصل من خلال الحاسوب سواء من خلال التواصل عن طريق المحادثة النصية أو الصوت والصورة أو معاً. وقد أتاحت التقنيات المتطورة في هذا المجال تنوعاً كبيراً في وسائل التواصل عن بعد من خلال الانترنت والتي قد تكون متزامنة (Synchronous) أو غير متزامنة (Asynchronous).

حيث يشير هول (Hall) إلى أن ما يعتبر سلبية لدى الأشخاص الأصحاء وفى الوضع العادي عندما يفتقر الشخص السليم إلى المقدرة على رؤية وقراءة لغة الجسد لدى الأشخاص الآخرين لانعدام القدرة على التواصل وجهاً لوجه. إلا أن هذه السلبية قد تتلاشى في هذه الحالة وذلك أن المصابين بالتوحد غالباً ما يكونون غير قادرين على قراءة لغة الجسد عند التفاعل بصورة مباشرة لذلك، فوجود وسيط يخفى لغة الجسد، وهو في هذه الحالة التواصل من خلال الحاسوب، لا يكون له تأثير سلبي في هذه الحالة لأن هؤلاء الأشخاص غير قادرين على قراءتها أصلاً. كما أن استخدام مثل هذه الوسائل التي تتيح التواصل بشكل غير مباشر تجعل المصاب بالتوحد غير مهدد من قبل الأشخاص الآخرين وهو ما ينعكس إيجاباً على تفاعلهم، فمن الممكن أن تتيح وسائل التفاعل غير المباشر لهؤلاء الأشخاص التعبير بشكل أفضل عن انفسهم كما أنها قد تعطيهم مجالاً كبيراً للعمل من خلال العمل الجماعي من خلال مشاريع جماعية وهو ما يقوى علاقاتهم بأقرانهم، كما أنه من الممكن استخدام هذه الخاصية في التدرج في عملية دمج هؤلاء الأشخاص بمجتمع المدرسة بدلاً من تكوين ردة فعل سلبية عند محاولة إقحامهم وهم غير جاهزين لذلك.

ثانياً: التفاعل في بيئة آمنة- البيئة الافتراضية Virtual Environment

بما أن المصابين بالتوحد يتجنبون، أو غير قادرين على، التواصل الاجتماعي المباشر بالإضافة إلى وجود اهتمامات لديهم وسلوكيات يميلون إلى تكرارها فإنه من الممكن للبيئة الافتراضية أن تساهم في التعامل مع هذه المشكلة والتعرف عليها.

ومن الممكن للبيئة الافتراضية أن تتيح مجالاً لهؤلاء الأشخاص للتفاعل في بيئة آمنة وبشكل متكرر دون أن يكون هنالك ضغط اجتماعي بالإضافة إلى السيطرة بشكل كبير على التفاعل مقارنة بالتفاعل المباشر وجهاً لوجه. ومن المعروف كذلك أن المصابين بالتوحد يعانون في مجال تطوير مهاراتهم اللغوية ومن هنا قد يأتي دور بعض البرمجيات المتخصصة في تطوير مثل هذه المهارات. كما أن بعض البرمجيات تقوم بالتركيز على تطوير مهارة التركيز المشترك (Joint Attention) وذلك عندما يتشارك شخصان في التركيز على شيء معين والقدرة على توجيه تركيز الشخص الآخر نحو ذلك الشيء وهو ما قد يتبعه فعل ما، فإن مهارة التركيز المشترك في ما يسمى بالمرجعية الاجتماعية (Social Referencing) وهو عندما ينظر الطفل الصغير إلى ولى أمره في موقف يواجه شيئاً أو شخصاً غير معتاد فينظر إلى ولى أمره كمرجع له ليقوم بردة فعل مناسبة وذلك من خلال ردة فعل ولى الأمر أو ملامح وجهه. لذا، فقد أشارت بعض الدراسات السابقة في مجال البيئة الافتراضية إلى أن لاستخدام البيئات الافتراضية أثر إيجابي في تطوير مثل هذه المهارات لدى الطلاب المصابين بالتوحد والتي يكون لها أثر على المهارات الاجتماعية لدى المصاب وتطوير مهاراته اللغوية.

كما أن هناك العديد من المتعلمين الذين يعانون، نتيجة لإعاقاتهم، من قضايا الخجل والتواصل الاجتماعي، ولمثل هؤلاء، بمن فيهم التوحديون والذين يعانون من متلازمة اسبيرجر، تعد البيئة الافتراضية مكاناً لتوفير الخبرات التي من الممكن أن تكون صعبة أو مستحيلة في المواقف العادية التي تعتمد على التفاعل المباشر وجهاً لوجه. فقد تكون الخبرات المباشرة مؤلمة أو أقل متعة بالنسبة لتلك الفئات ومن هنا تأتى البيئة الافتراضية لتقدم حلا ومخرجاً بالنسبة لهم.

ويستخدم علماء علم النفس برنامج الحياة الثانية (Second Life) في علاج المرضى الذين يعانون من الشلل الدماغي أو أعراض متلازمة اسبيرجر والتوحد. فتيح هذه البيئة الافتراضية المجال للذين يعانون من هذه الإعاقات التفاعل في بيئة اجتماعية طبيعية في جو بعيد عن النقد والتجريح. فمثل هذه الفئات تتفاعل خلال البيئات الافتراضية دون الحاجة حتى للإفصاح عن إعاقاتهم متجاوزين بذلك عقبة أساسية في تواصلهم ضمن البيئات التقليدية المباشرة مثل الغرف الصفية العادية. وقد أشارت نتائج العديد من الدراسات السابقة إلى ان التواصل من خلال البيئات الافتراضية يطور مهارات التواصل الاجتماعي في المواقف الطبيعية الحقيقية.

أما بالنسبة لأولئك الأشخاص الذين يعانون من مشكلات حادة في العزلة الاجتماعية أو سلوكيات غريبة أو هواجس معينة أو عدم القدرة على قراءة لغة الجسد وتعبيرات الوجه لدى الآخرين، وهو ما يتسم به التوحديون، فقد وفرت بيئة الحياة الثانية (Second Life) مكاناً خاصاً ليتفاعلوا فيه ويتبروا البيئة الجديدة مع أشخاص قادرين على تفهم مواقفهم قبل الانتقال إلى المجتمع الافتراضي المفتوح.

وكمثال على ما سبق جزيرة بريجادون (Brigadoon) وهي عبارة عن جزيرة افتراضية في بيئة الحياة الثانية (Second Life) وقد تم إنشاؤها عام 2004 من قبل جون ليستر (John Lester) والتي كانت بالأساس تجربة للمهارات الاجتماعية لعدد من القائمين على من يعانون من متلازمة اسبيرجر. وهدف هذا المشروع إلى توفير فرصة لمستوى معين من التفاعل الاجتماعي والذي يصعب الوصول إليه في الظروف الواقعية الاعتيادية نظراً لظروف هذه الفئة وطبيعتها.

وهؤلاء السكان للجزيرة يقومون بتدبير أمورهم ضمن البيئة الافتراضية المرنة في ظروف آمنة. ويتم تشجيع من يعانون من متلازمة اسبيرجر أو التوحديين على استذكار المواقف الحياتية العادية وإعادة تشكيلها والتعامل معها من أجل تطوير المهارات التي تمكنهم من التعامل مع مثل هذه المواقف في الواقع وللتغلب على القلق الذي يلازمهم في مثل هذه المواقف الواقعية.

وقد استطاع هؤلاء الأشخاص التعامل بشكل أفضل وأكثر فاعلية لأن البيئة الافتراضية ساعدت على إيجاد عازل آمن للتفاعل الاجتماعي من خلال تقليل الإشارات والدلالات الاجتماعية من خلال استخدام الشخصيات الافتراضية الآفتار Avatar. فهذه الجزيرة تم إنشاؤها من أجل زيادة الثقة بالنفس. وبعد فترة معينة، أصبح هؤلاء الأشخاص لديهم ما يكفي من الثقة بالنفس لكي ينتقلوا إلى المواقف الواقعية ويغادروا الجزيرة ويستكشفوا أماكن أخرى في البيئة الافتراضية.

ثالثاً: الوصول للمعلومات

تتيح تطبيقات الانترنت للمصابين بالتوحد بشكل عام وبأعراض الأسبيرجر بشكل خاص فائدة مضاعفة من خلال إمكانية الحصول على المعلومات والمصادر المتوفرة على الانترنت والقيام بالنشاطات الأكاديمية من جهة ومن جهة أخرى تعمل على ربط هذه الفئة بأشخاص آخرين ممن قد يقدمون المساعدة والتشجيع والدعم لهم. فمن الممكن أن يستخدم الحاسوب من اجل تطوير برمجيات خاصة بهذه الفئة والتي تعمل على إيجاد بيئة تعليمية ممتعة ومساندة لتعلم الطالب، وقد توصلت نتائج دراسات سابقة إلى أن الأطفال التوحديين يتعلمون المفردات بشكل أكبر وأسرع وبمتعة أكبر من أولئك الذين يتعلمون عن طريق المعلم فقط، وأن استخدام الوسائل البصرية في تعليم التوحديين يكون له أثر إيجابي كبير على قدرتهم على تذكر ما يتعلمونه لاحقا.

وخلاصة لما سبق يمكن القول بأنه في الوقت الحاضر يستطيع الأهل والمعلمون التدخل (وبخاصة المبكر) لتأهيل الطلاب التوحديين وتحسين حالاتهم من خلال استخدام تطبيقات الانترنت لتحسن أدائهم وبخاصة فيما يتعلق بتطور اللغة والعلاقات الاجتماعية وتفسير العواطف والانفعالات. فلم يعد هناك مبرر لتجاهل هذه الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة لا بل أن هذا محفز على بذل المزيد من الجهد من أجل مساعدة هذه الفئات ودمجها في المجتمع بشكل عام وفى السياق التربوي التعليمي بشكل خاص.

Bookmark and Share

اضف تعليق
الاسم
البريد الالكترونى
الجنسية
عنوان التعليق* يجب كتابة هذا الحقل
التعليق*
إكتب كلمة المنصورة*
ارسل

عن المجلة | هيئة التحرير | بيان الخصوصية | اتصل بنا | أساسيات النشر الالكتروني | الابلاغ عن محتوى مخالف | خريطة الموقع